ميرزا حسين النوري الطبرسي

379

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

الْمُفْلِحُونَ ومن عرفه ذلك أحبه اللّه ، ومن أحبه اللّه أوفاه اجره يوم القيامة بغير حساب ثم قال : يا جميل ارو هذا الحديث لإخوانك فان فيه ترغيبا للبر وفي الغرر عن أمير المؤمنين ( ع ) بالإيثار على نفسك تملك الرقاب وفيه الإيثار أعلى الإيمان . وفي مشكاة الأنوار عن الصادق ( ع ) انه سئل ما أدنى حق المؤمن على أخيه قال : ان لا يستأثر بما هو أحوج اليه منه ؛ وفيه عن انس انه اهدى لرجل من أصحاب النبي ( ص ) رأس شاة مشويّ فقال : ان أخي فلانا وعياله أحوج إلى هذا حقا فبعث اليه فلم يزل يبعث به واحدا بعد واحد حتى تداولوا بها سبعة أبيات « 1 » حتى رجعت إلى الأول فنزل وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وفي رواية فتداولته تسعة أنفس ثم عاد إلى الأول . وفي الخصال عن أبي جعفر ( ع ) : للّه عز وجل جنة لا يدخلها الا ثلاثة رجل حكم في نفسه بالحق ؛ ورجل زار أخاه المؤمن في اللّه ، ورجل آثر أخاه المؤمن في اللّه عز وجل وفي الكافي عن المفضل قال : كنت عند أبي عبد اللّه ( ع ) فسأله رجل في كم تجب الزكاة ؟ فقال له : الزكاة الظاهرة أم الباطنة تريد ؟ فقال : أريدهما جميعا فقال : اما الظاهرة ففي كل ألف خمسة وعشرون ، وأما الباطنة فلا تستأثر على أخيك بما هو أحوج إليك منك . قال الفاضل الطبرسي في شرح الكافي : الايثار الاختيار آثر على افعل وهو أشد من السخاوة والاقتصاد لان السخي يبذل ما لا يحتاج اليه وقد دل بعض الآيات والروايات على الإيثار وبعضها على الاقتصاد ، مثل قوله تعالى : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ « 2 » الآية ومثل ما روى خير الصدقة ما كان عن ظهر غني قيل : معناه ما كان بعد كفاية النفس والعيال

--> ( 1 ) تداولته الأيدي : تعاقبته اي اخذته هذه مرة وهذه مرة ومنه قولهم « تداولوا الشيء بينهم » اي تناقلوه وقلبوه بين أيديهم وتناوبوه . ( 2 ) الاسراء : 29 .